ريح الحياة : اصدار جديد للدكتور جلول عزونة …. مسار حياة استهدفت التحرر بقلم الأستاذ عادل الحداد

“ريح الحياة”:
سُعدت مساء اليوم (23 فيفري 2020) بحضور حفل توقيع آخر إصدارات صديقي جلول عزونة “ريح الحياة” عن دار سحر للنشر . أقيم الحفل برواق ريدار بمنزل تميم بالتعاون مع رابطة الكتاب الأحرار وحضره ثلة من المثقفين والمثقفات من الجهة… نال السيد عبد القادر بن عثمان شرف تقديم الكتاب مركزا على ما تتميز به كتابة “المذكرات” ومستعرضا مواطن طرافة مضامين الكتاب ليستخلص أن “حياة سي جلول هي جزء من ذاكرة الوطن”. كما تفضل صديقنا رؤوف العفيف بتقديم قراءة هامة حول “فواتح” أقسام الكتاب من شأنها أن تمكننا من مفاتيح مداخل قراءة الكتاب. كما كان اللقاء فرصة للحاضرين لمحاورة الكاتب حول بعض الحوادث التي أوردها في مذكراته وكانت ردود سي جلول دقيقة أكد من خلالها أن “ريح الحياة” هو جزء من ثلاثة أجزاء ولن تكتمل الرؤية إلا بصدور بقية الأجزاء.
حين توجهت إلى رواق ريدار كان عنوان الكتاب في ذهني “ريح الحرية”… هذا العنوان الذي امتلأ به ذهني لم يترك للعنوان الأصلي فضاء يستقر فيه…قد يعود هذا إلى معرفتي الطويلة بسي جلول الانسان والكاتب والمناضل السياسي والمثقف أصيل منزل تميم مدينتنا المشتركة… لم اقرأ الكتاب بعد فخيرت الإصغاء حتى لا أسقط في الثرثرة فتعرفت على مضامينه من خلال تقديم سي عبد القادر والورقة التي اقترحها علينا سي رؤوف وكذلك من خلال الحوار الذي جمع الكااب بالحاضرين وخاصة ردود صديقنا جلول… وغادرت الحفل بعد انتهائه وبقي “ريح الحرية” العنوان الضاغط على ذهني… والسبب أن لا فاصل او مسافة في مذكرات جلول عزونة بين “الحياة” و”الحرية”.. لقد كانت مسيرة الرجل التي نعرفها والتي عرضها في كتابه تعكس المماهاة بين الحياة والحرية.. اختزل الكتاب رحلة الرجل في مسار حياة استهدفت التحرر… التحرر من البؤس بكل ألوانه: بؤس الفقر والخصاصة، بؤس الجهل والتسطيح، بؤس الديكتاتورية والظلم… فكانت حياته بكل الألوان الجميلة التي تعكسها مقاومة كل الظروف التي أدت إلى البؤس الذي عاشته بلادنا وتواصل عيشه… أنقذ تفاصيل الحياة من لامبالاتها واقتلعها من صمتها حين وفر لها فرصة التعبير عن نفسها بدون بذخ في تكاليف التجميل…
ما كان سي جلول يكتب عن نفسه بل كان يكتب عن وطنه كما عاشه وكنا يريد أن يعيشه.. ونحن نعرف انه دفع، من أجل هذا العشق الذي جمعه بالحرية / الحياة / الوطن، ما توجب على الأحرار دفعه… كتب عن جيل كامل من الأحرار.
يكفي أن نعرف أنه واجه بورقيبة من أجل الحرية وأنه أول من سجن في عهد بن علي بسبب طلب الحرية وأول من وقف بباب وزارة الداخلية ذات 14 جانفي طلبا للحرية لنعلم أن “مذكراته” في “ريح الحياة” هي مذكرات في”ريح الحرية”.
حين تستمع إليه تدرك أن الرداءة السائدة انتشرت لإخفاء الضمائر الحية وحجب المعاني الراقية وطمس نضالات جيل من المناضلين الأحرار ضد البؤس بمختلف ألوانه.

كان اللقاء وديا، تبادلنا فيه المشاعر والأفكار… شكرا لمن كان وراء ساعات المتعة الفكرية التي عشناها… شكرا لرواق ريدار ورابطة الكتاب الأحرار.
شكرا لصديقي فاروق بن حورية الذي مدني بالصور.

0Shares